ابن ميمون

270

دلالة الحائرين

حركه العصب ، والعصب حركه الحرّ « 82 » الغريزي ، والحر الغريزي حركته الصورة التي فيه ، وهي المحرك الأول ، بلا شك . وذلك المحرك أوجب له ان يحرك رأى مثلا ، وهو ان يوصل ذلك الحجر بضرب العكاز / له إلى طاقة كي يسدّها « 83 » حتى لا تدخل له منها هذه الريح الهابّة ، ومحرك تلك الريح ومولّد « 84 » هبوبها ، هي « 85 » حركة الفلك . وهكذا تجد كل سبب كون وفساد ينتهى لحركة الفلك . فلما انتهينا لهذا الفلك المتحرك ، لزم ان يكون له محرك بحسب ما قدم في المقدمة السابعة عشرة . ولا يخلوان يكون محركه فيه أو خارجا عنه . وهذه قسمة ضرورية ، فإن كان خارجا عنه ، فلا يخلو من أن يكون جسما أو يكون غير جسم ، ولا يقال فيه حينئذ انه خارج « 86 » عنه ، بل يقال مفارقا « 87 » له ، لان ما ليس بجسم فلا يقال فيه انه خارج « 86 » عن الجسم الا باتساع في القول ، وان كان محركه فيه اعني محرك الفلك ، فلا يخلو ان يكون محركه قوة شائعة في جميع جسمه ، ومنقسمة بانقسامه كالحرارة في النار ، أو تكون قوة فيه غير منقسمة كالنفس والعقل كما تقدم في المقدمة العاشرة « 88 » . فلا بد ضرورة ان يكون محرك الفلك أحد هذه الأربعة . اما جسم اخر خارج « 89 » عنه أو مفارق أو قوة شائعة فيه ، أو قوة غير منقسمة . اما الوجه الأول « 90 » : وهو ان يكون محرك الفلك جسما اخر خارجا عنه فذلك محال ، كما أصف ، لأنه إذ وهو جسم فهو يتحرك عندما يحرّك كما ذكر في المقدمة التاسعة . فإذ وهذا الجسم السادس أيضا يتحرك عندما يحرّك ، فيلزم ان يحركه جسم سابع ، فذلك أيضا يتحرك فيلزم وجود أجسام لا نهاية لعددها ، وحينئذ يتحرك الفلك وهذا محال / كما قدم في المقدمة الثانية .

--> ( 82 ) الحرّ : ت ، الحارّ : ج ( 83 ) يسدها : ت ج ، تسدها : ن ( 84 ) مولد : ت ، تولد : ج ، ويتولد : ن ( 85 ) هي : ت ، هو : ج ( 86 ) خارج : ج ، خارجا : ت ( 87 ) مفارقا : ت ، مفارق : ج ( 88 ) - العاشرة : ت ج ، الحادية عشر : ن ( 89 ) خارج : ج ، خارجا : ت ( 90 ) ، اما الوجه الأول : ج - اما الأول : ت